|
أبو
الحسن موسى الكاظم
ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على
بن أبى طالب عليهمالسلام سابع أئمة أهل البيت الطاهر عليهمالسلام .
مولده و وفاته و مدة عمره و مدفنه
ولد بالابواء موضع بين مكة و المدينة يوم الاحد سابع صفر سنة 128 و قيل
129 و أولم الصادق عليهالسلام بعد ولادته فأطعم الناس ثلاثا رواه
البرقى فى المحاسن .
و قبض ببغداد شهيدا بالسم فى حبس الرشيد على يد السندى بن شاهك يوم
الجمعة لست أو لخمس بقين من رجب و قيل لست أو لخمس خلون منه سنة 183
على المشهور و قيل 181 و قيل 186 و قيل 188 و عمره «55 سنة« أو «54»
على المشهور و قيل «57» و قيل «58» و قيل «60» أقام منها مع أبيه 20
سنة أو 19 سنة و بعد أبيه 35 سنة و هى مدة خلافته و إمامته و هى بقية
ملك المنصور و ملك ابنه محمد المهدى عشر سنين و شهرا و أياما و ملك
موسى الهادى ابن محمد المهدى سنة و 15 يوما ثم ملك هارون الرشيد ابن
محمد المهدى و توفى بعد مضى 15 سنة من ملك هارون .
و دفن ببغداد فى الجانب الغربى فى المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب
التبن فصار يعرف بعد دفنه بباب الحوائج قال المفيد فى الارشاد و كانت
هذه لمقبرة ]المقبرة[ لبنى هاشم و الاشراف من الناس قديما.
أمه
عن الجنابذى فى معالم العترة : أمه حميدة الاندلسية و فى إعلام الورى
أمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية و يقال لها حميدة المصفاة و فى
المناقب أمه حميدة المصفاة ابنة صاعد البربرى و يقال إنه أندلسية أم
ولد و تكنى لؤلؤة .
كنيته
قال المفيد : كان يكنى أبا إبراهيم و أبا الحسن و أبا على و فى مناقب
ابن شهرآشوب : كنيته أبو الحسن الاول و أبو الحسن الماضى و أبو إبراهيم
و أبو على قال ابن طلحة فى مطالب السؤول : كنيته أبو الحسن و قيل أبو
إسماعيل .
لقبه
قال المفيد يعرف بالعبد الصالح و ينعت أيضا بالكاظم و قال فى موضع آخر
سمى الكاظم لما كظم من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى
قتيلا فى حبسهم و وثاقهم و فى مطالب السؤول : كان له ألقاب متعددة
الكاظم و هو أشهرها و الصابر و الصالح و الامين .
نقش خاتمه
روى الصدوق فى العيون و الامالى بسنده عن الرضا عليهالسلام قال : كان
نقش خاتم أبى الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام حسبى الله قال و بسط
الرضا عليهالسلام كفه و خاتم أبيه فى إصبعه حتى أرانى النقش و روى
الكلينى بسنده عن الرضا عليهالسلام كان نقش خاتم أبى الحسن حسبى الله
و فيه وردة و هلال فى أعلاه و فى الفصول المهمة : نقش خاتمه الملك لله
وحده.
شاعره
السيد الحميرى .
أولاده
قال المفيد : كان لابى الحسن سبعة و ثلاثون ولدا ذكراً و أنثى و عد
الذكور ثمانية عشر و الاناث تسع عشرة و هم: على الرضا إبراهيم العباس
القاسم لامهات أولاد إسماعيل جعفر هارون الحسن لام ولد أحمد محمد حمزة
لام ولد عبد الله إسحاق عبيد الله زيد الحسن الفضل سليمان لامهات أولاد
فاطمة الكبرى فاطمة الصغرى رقية حكيمة أم أبيها رقية الصغرى كلثم أم
جعفر لبابة زينب خديجة علية آمنة حسنة بريهة عائشة أم سلمة ميمونة أم
كلثوم .و يوجد فى بعض نسخ الارشاد زيادة الحسين بين الفضل و سليمان و
هو سهو من النساخ.
و قال ابن الخشاب : ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا و هم على الرضا
الامام زيد إبراهيم عقيل هارون الحسن الحسين عبد الله إسماعيل عبيد
الله عمر أحمد جعفر يحيى إسحاق العباس عبد الرحمن القاسم جعفر الاصغر و
يقال موضع عمر محمد و البنات: خديجة أم فروة أسماء علية فاطمة فاطمة أم
كلثوم أم كلثوم آمنة زينب أم عبد الله زينب الصغرى أم القاسم حكيمة
أسماء الصغرى محمودة أمامة ميمونة )اه( و كأنه إياه أراد ابن طلحة
بقوله فى مطالب السؤول : قيل ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا )اه(
.
و قال سبط ابن الجوزى فى تذكرة الخواص : قال علماء السير له عشرون
ذكراً و عشرون أنثى و عدهم كابن الخشاب إلا أنه لم يذكر الحسين و بعد
جعفر الاصغر قال و قيل محمد و لم يقل موضع عمر و عد الفواطم أربعا.
و قال ابن شهرآشوب فى المناقب : أولاده ثلاثون فقط و يقال سبعة و
ثلاثون فأبناؤه ثمانية عشر و لكنه عدهم عشرين كابن الخشاب إلا أنه عد
الحسن بدل الحسين و زاد الفضل و نقض ]نقص[ جعفر الاصغر و ذكر محمدا
موضع عمر قال و بناته تسع عشرة إلا أنه عدهن عشرين: خديجة أم فروة أم
أبيها علية فاطمة فاطمة بريهة كلثم أم كلثوم زينب أم القاسم حكيمة رقية
الصغرى أم دحية أم سلمة أم جعفر لبابة أسماء أمامة ميمونة )اه( .
و فى عمدة الطالب : ولد عليهالسلام ستين ولدا سبعا و ثلاثين بنتا و
ثلاثة و عشرين ابنا درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف و هم عبد الرحمن
و عقيل و القاسم و يحيى و داود و منهم ثلاثة لهم أناث و ليس لاحد منهم
ذكر و هم سليمان و الفضل و أحمد و منهم خمسة فى أعقابهم خلاف و هم
الحسين و إبراهيم الاكبر و هارون و زيد و الحسن و منهم عشرة أعقبوا
بغير خلاف و هم على و إبراهيم الاصغر و العباس و إسماعيل و محمد و
إسحاق و حمزة و عبد الله و عبيد الله و جعفر هكذا قال شيخنا أبو نصر
البخارى .
و قال النقيب تاج الدين أعقب موسى الكاظم من ثلاثة عشر ولدا رجلا منهم
أربعة مكثرون و هم على الرضا و إبراهيم المرتضى و محمد العابد و جعفر و
أربعة متوسطون و هم زيد النار و عبد الله و عبيد الله و حمزة و خمسة
مقلون و هم العباس و هارون و إسحاق و إسماعيل و الحسن و قد كان الحسين
بن الكاظم أعقب فى قول شيخنا أبى الحسن العمرى ثم انقرض )اه( و هذا
يخالف كلام جميع من تقدم فى أمرين: )الاول( أن ظاهر كلامهم أن إبراهيم
بن الكاظم واحد و هذا الكلام صريح فى أنهما اثنان و بينا ذلك مفصلا فى
الجزء الخامس فى ترجمة إبراهيم بن موسى بن جعفر عليهالسلام )الثانى(
زيادة عدد أولاده عليهالسلام عما مر زيادة مفرطة و لعل من سبق ذكرهم
اقتصروا على المشهورين المعقبين.
صفته فى خلقه و حليته
فى الفصول المهمة : صفته أسمر عميق أى شديد السمرة و فى عمدة الطالب
كان أسود اللون و فى مناقب ابن شهرآشوب كان عليهالسلام أزهر إلا فى
القيظ لحرارة مزاجه ربعه تمام أخضر حالك كث اللحية»اه« و فى البحار
المراد بالازهر المشرق المتلالئ لا الابيض )اه( و ذلك لانه كان شديد
السمرة و الاخضر هو الاسمر قال:
و أنا الاخضر من يعرفنى أخضر الجلدة من بيت العرب
و نسخة المناقب غير مضمونة الصحة فلذلك كان ظن أن فى العبارة المنقولة
تحريفا.
صفته فى أخلاقه و أطواره
فى عمدة الطالب : كان موسى الكاظم عليهالسلام عظيم الفضل رابط الجأش
واسع العطاء و كان يضرب المثل بصرار موسى و كان أهله يقولون عجبا لمن
جاءته صرة موسى فشكا القلة.
و قال المفيد فى الارشاد : كان موسى بن جعفر عليهالسلام أجل ولد أبى
عبد الله قدرا و أعظمهم محلا و أبعدهم فى الناس صيتا و لم ير فى زمانه
أسخى منه و لا أكرم نفسا و عشرة و كان أعبد أهل زمانه و أورعهم و أجلهم
و أفقههم و اجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته و التعظيم لحقه و
التسليم لامره و رووا عن أبيه عليهالسلام نصا عليه بالامامة و إشارة
إليه بالخلافة و أخذوا عنه عالم ]معالم[ دينهم.
ثم قال: كان أبو الحسن موسى أعبد أهل زمانه و أزهدهم و أفقههم و أسخاهم
كفا و أكرمهم نفسا و روى أنه كان يصلى نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح
ثم يعقب حتى تطلع الشمس و كان يبكى من خشية الله حتى تخضل لحيته
بالدموع و كان أوصل الناس لاهله و رحمه و كان يتفقد فقراء المدينة فى
الليل فيحمل إليهم الزبيل فيه العين و الورق و الادقة و التمور فيوصل
إليهم ذلك و لا يعلمون من أى جهة هو )اه( و يأتى أنه كان إذا بلغه عن
الرجل ما يكره بعث ليه ]إليه[ بصرة دنانير و كانت صراره مثلا و قال ابن
شهرآشوب كان أفقه أهل زمانه و أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا بالقرآن
فكان إذا قرأ تحزن و بكى و بكى السامعون لتلاوته و كان أجل الناس شأنا
و أعلاهم فى الدين مكانا و أفصحهم لسانا و أشجعهم جنانا قد خصه الله
بشرف الولاية و حاز إرث النبوة و بوئ محل الخلافة سليل النبوة و عقيدة
]عقيد[ الخلافة )اه( .
مناقبه و فضائله
و لا بد من ملاحظة ما ذكرناه فى سيرة الصادق عليهالسلام من أن ذكر
منقبة لاحدهم عليهمالسلام و عدم ذكرها للاخر ليس معناه عدم وجودها فيه
لاشتراك الكل فى أنهم أكمل أهل زمانهم و هى كثيرة تجاوز حد الحصر و
نقتصر هنا منها على أمور:
)أحدها( -العلم-فقد روى عنه العلماء فى فنون العلم من علم الدين و غيره
ما ملا بطون الدفاتر و ألفوا فى ذلك المؤلفات الكثيرة المروية عنهم
بالاسانيد المتصلة: و كان يعرف بين الرواة بالعالم .
فى تحف العقول للحسن بن على بن شعبة : قال أبو حنيفة : حججت فى أيام
أبى عبد الله الصادق عليهالسلام فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست فى
الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبى فقلت يا غلام أين يضع الغريب الغائط من
بلدكم قال على رسلك ثم جلس مستندا إلى الحائط ثم قال توق شطوط الانهار
و مساقط الثمار و أفنية المساجد و قارعة الطريق و توار خلف جدار و شل
ثوبك و لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و ضع حيث شئت فأعجبنى ما سمعت
من الصبى فقلت له ما اسمك فقال أنا موسى بن جعفر بن محمد بن على بن
الحسين بن على بن أبى طالب فقلت له يا غلام ممن المعصية فقال إن
السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث أما أن تكون من الله و ليست منه فلا نبغى
للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب و أما أن تكون منه و من العبد و
ليست كذلك فلا ينبغى للشريك القوى أن يظلم الشريك الضعيف و إما أن تكون
من العبد و هى منه فإن عفا فكرمه و جوده و إن عاقب فبذنب العبد و
جريرته قال أبو حنيفة فانصرفت و لم ألق أبا عبد الله و استغنيت بما
سمعت و رواه ابن شهرآشوب فى المناقب نحوه إلا أنه قال: يتوارى خلف
الجدار و يتوقى أعين الجار و قال فلما سمعت هذا القول منه نبل فى عينى
و عظم فى قلبى و قال فى آخر الحديث فقلت ذرية بعضها من بعض.
قال المفيد : و قد روى الناس عن أبى الحسن موسى عليهالسلام فأكثروا و
كان أفقه أهل زمانه حسبما قدمناه و أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا
بالقرآن )اه( .
و فى تحف العقول : سأله رجل عن الجواد فقال إن كنت تسأل عن المخلوقين
فإن الجواد الذى يؤدى ما افترض الله عليه و البخيل من بخل من افترض
الله و إن كنت تعنى الخالق فهو الجواد إن أعطى و هو الجواد إن منع لانه
إن أعطاك أعطاك ما ليس لك ]و[ إن منعك منعك ما ليس لك.
)ثانيها( الحلم- روى أبو الفرج فى مقاتل الطالبيين بسنده عن يحيى بن
الحسن قال: كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة
دنانير و كانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين إلى المائة
الدينار و كانت صرار موسى مثلا و روى الخطيب بسنده عن الحسن بن محمد
]بن[ يحيى بن الحسن العلوى قال جدى يحيى بن الحسن و ذكر لى غير واحد من
أصحابنا و قال المفيد : أخبرنى الشريف أبو محمد الحسن بن محمد عن جده
عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب بالمدينة
يؤذيه و يشتم عليا و كان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم عن
ذلك أشد النهى و زجرهم أشد الزجر و سأل عن العمرى فذكر له أنه يزدرع
بناحية من نواحى المدينة فركب إليه فى مزرعته فوجده فيها دخل المزرعة
بحماره فصاح به العمرى لا تطأ زرعنا فوطئه بالحمار حتى وصل إليه فنزل
فجلس عنده و ضاحكه و قال له كم غرمت فى زرعك هذا قال له مائة دينار قال
فكم ترجو أن تصيب قال أنا لا أعلم الغيب قال إنما قلت لك كم ترجو أن
يجيئك فيه قال أرجو أن يجيئنى مائتا دينار فأعطاه ثلاثمائة دينار و قال
هذا زرعك على حاله فقام العمرى فقبل رأسه و انصرف فراح إلى المسجد فوجد
العمرى جالسا فلما نظر إليه قال الله أعلم حيث يجعل رسالته فوثب أصحابه
فقالوا له ما قصتك قد كنت تقول خلاف هذا فخاصمهم و شاتمهم و جعل يدعو
لابى الحسن موسى كلما دخل و خرج فقال أبو الحسن موسى لحاشيته الذين
أرادوا قتل العمرى أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره
بهذا المقدار.
)ثالثها( التواضع و مكارم الاخلاق- فى تحف العقول : روى أنه مر برجل من
أهل السواد دميم المنظر فسلم عليه و نزل عنده و حادثه طويلا ثم عرض
عليه نفسه فى القيام بحاجة إن عرضت فقيل له يا ابن رسول الله أ تنزل
إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه و هو إليك أحوج فقال عبد من عبيد الله و أخ
فى كتاب الله و جار فى بلاد الله يجمعنا و إياه خير الاباء آدم و أفضل
الاديان الاسلام و لعل الدهر يرد من حاجتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه
متواضعين بين يديه ثم قال:
نواصل من لا يستحق وصالنا مخافة أن نبقى بغير صديق
)رابعها( شدة الخوف من الله تعالى قال المفيد كان يبكى من خشية الله
حتى تخضل لحيته بالدموع و كان إذا قرأ القرآن يحزن و يبكى و يبكى
السامعون لتلاوته.
)خامسها( الكرم و السخاء- قال الخطيب فى تأريخ بغداد : كان سخيا كريما
و كان يصر الصرر ثلاثمائة دينار و أربعمائة دينار ثم يقسمها بالمدينة و
كان يضرب المثل بصرر موسى بن جعفر إذا جاءت الانسان الصرة فقد استغنى.
و فى عمدة الطالب كان أهله يقولون عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة.
و روى الخطيب فى تأريخ بغداد و المفيد فى الارشاد بسنديهما عن محمد بن
عبد الله البكرى قال قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعيانى فقلت لو ذهبت
إلى أبى الحسن موسى بن جعفر فشكوت إليه فأتيته فى ضيعته ثم سألنى عن
حاجتى فذكرت له قصتى فدخل فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلى فقال لغلامه
اذهب ثم مد يده فدفع إلى صرة فيها ثلاثمائة دينار ثم قام فولى فقمت
فركبت دابتى و انصرفت. و مر عند ذكر حلمه أنه كان يبلغه عن الرجل أنه
يؤذيه فيبعث إليه صرة فيها ألف دينار.
و روى الخطيب بسنده عن عيسى بن محمد بن مغيث القرظى -و بلغ »تسعين سنة«
-قال زرعت بطيخا و قثاء و قرعا فى موضع بالجوانية على بئر يقال لها لم
]أم[ عظام فلما قرب الخير و استوى الزرع بغتنى الجراد فأتى على الزرع
كله و كنت غرمت على الزرع و فى ثمن جملين مائة و عشرين دينارا فبينما
أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد فسلم ثم قال أيش حالك فقلت أصبحت
كالصريم بغتنى الجراد فأكل زرعى قال و كم غرمت فيه قلت مائة و عشرين
دينارا مع ثمن الجملين فقال يا عرفة زن لابى المغيث مائة و خمسين
دينارا فنربحك ثلاثين دينارا و الجملين فقلت يا مبارك ادخل و ادع لى
فيها فدخل و دعا و حدثنى عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنه قال
تمسكوا ببقايا المصائب ثم علقت عليه الجملين و سقيته فجعل الله فيها
البركة و زكت فبعت منها بعشرة آلاف.
و روى الخطيب بسنده قال ذكر إدريس بن أبى رافع عن محمد بن موسى قال
خرجت مع أبى إلى ضياعه بساية فأصبحنا فى غداة باردة و قد دنونا منها و
أصبحنا على عين من عيون ساية فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجى فصيح
مستذفر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور فوقف على الغلمان قال أين سيدكم
قالوا هو ذاك فقال أبو من؟ قالوا له أبو الحسن فوقف عليه فقال يا سيدى
يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك قال ضعها عند الغلمان فأكلوا منها
ثم ذهب فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب قال له يا سيدى هذا حطب
أهديته إليك قال ضعه عند الغلمان و هى لنا نارا فذهب فجاء بنار و كتب
أبو الحسن اسمه و اسم مولاه فدفعه إلى قال يا بنى احتفظ بهذه الرقعة
حتى أسألك عنها فوردنا إلى ضياعه و أقام بها ما طاب له ثم قال امضوا
بنا إلى زيارة البيت فخرجنا حتى وردنا مكة فلما قضى أبو الحسن عمرته
دعا صاعدا فقال اذهب فاطلب لى هذا الرجل فإذا علمت بموضعه فأعلمنى حتى
أمشى إليه فإنى أكره أن أدعوه و الحاجة لى قال صاعد فذهبت حتى وقفت على
الرجل فلما رآنى عرفنى و كنت أعرفه و كان »يتشيع« فسلم على و قال أبو
الحسن قدم؟قلت لا فأيش أقدمك قلت حوائج و قد كان علم مكانه بساية
فتبعنى و جعلت أتقصى منه و يلحقنى فلما رأيت أنى لا أنفلت منه مضيت إلى
مولاى و مضى معى حتى أتيته فقال أ لم أقل لك لا تعلمه فقلت جعلت فداك
لم أعلمه فسلم عليه فقال له أبو الحسن غلامك فلان تبيعه فقال له جعلت
فداك الغلام لك و الضيعة و جميع ما أملك قال أما الضيعة فلا أحب أن
أسلبكها و قد حدثنى أبى عن جدى أن بائع الضيعة ممحوق و مشتريها مرزوق
فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها فاشترى أبو الحسن الضيعة و الرقيق منه
بألف دينار و أعتق العبد و وهب له الضيعة قال إدريس بن أبى رافع فهو ذا
ولده فى الصرافين بمكة .
)سابعها( كثرة الصدقات- فى مناقب ابن شهرآشوب : كان عليه يتفقد فقراء
أهل المدينة فيحمل إليهم فى الليل العين و الورق و غير ذلك فيوصله
إليهم و هم لا يعلمون من أى جهة هو.
وفاته
روى الصدوق فى عيون الاخبار عن الطالقانى عن محمد بن يحيى الصولى عن
أبى العباس أحمد بن عبد الله عن على بن محمد بن سليمان النوفلى عن صالح
بن على بن عطية قال : كان السبب فى وقوع موسى بن جعفر عليهماالسلام إلى
بغداد أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الامر لابنه محمد بن زبيدة و كان
له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله
ولى عهده و عبد الله المأمون و جعل الامر له بعد ابن زبيدة و القاسم
المؤتمن و جعل الامر له بعد المأمون فأراد أن يحكم الامر فى ذلك و
يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج فى سنة تسع و سبعين و مائة و
كتب إلى جميع الافاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الامراء أن
يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو طريق المدينة .
قال على بن محمد النوفلى : فحدثنى أبى أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد
بموسى بن جعفر عليهماالسلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة فى حجر جعفر
بن محمد بن الاشعث فساء ذلك يحيى و قال إذا مات الرشيد و أفضى الامر
إلى محمد انقضت دولتى و دولة ولدى و تحول الامر إلى جعفر بن محمد بن
الاشعث و ولده و كان قد عرف مذهب جعفر فى »التشيع« فأظهر له أنه على
مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه فى
موسى بن جعفر عليهماالسلام فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد فكان
الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم فى أمره و
يؤخر و يحيى لا يألو أن يحطب عليه إلى أن دخل جعفر يوما إلى الرشيد
فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه فأمر
له الرشيد فى ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه
شيئا حتى أمسى ثم قال للرشيد يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و
مذهبه فتكذب عنه و هاهنا أمر فيه الفيصل قال: و ما هو؟قال أنه لا يصل
إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و
لست أشك أنه قد فعل ذلك فى العشرين الالف الدينار التى أمرت بها له
فقال هارون : إن فى هذا لفيصلا فأرسل إلى جعفر ليلا و قد كان عرق سعاية
يحيى به فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة فلما طرق جعفرا
رسول الرشيد بالليل خشى أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و أنه إنما دعاه
ليقتله فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما و لبس بردة فوق
ثيابه و أقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه و اشتم رائحة الكافور و
رأى البردة عليه قال يا جعفر ما هذا؟فقال يا أمير المؤمنين قد علمت أنه
قد سعى بى عندك فلما جاءنى رسولك فى هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قح
فى قلبك ما يقال على فأرسلت إلى لتقتلنى فقال كلا و لكن قد خبرت أنك
تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه و أنك قد فعلت ذلك فى
العشرين الالف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك فقال جعفر : الله أكبر يا
أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها فقال الرشيد
لخادم له خذ خاتم جعفر و انطلق به حتى تأتينى بهذا المال و سمى له جعفر
جاريته التى عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد
فقال له جعفر هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بى إليك قال صدقت جعفر
فقال ليحيى بن أبى مريم ألا تدلنى على رجل من آل أبى طالب له رغبة فى
الدنيا فأوسع له منها قال بلى أدلك على رجل بهذه الصفة و هو على بن
إسماعيل بن جعفر بن محمد فأرسل إليه يحيى فقال أخبرنى عن عمك و عن
شيعته و المال الذى يحمل إليه فقال له عندى الخبر و سعى بعمه.
)أقول( أراد يحيى ببحثه عن طالبى له رغبة فى الدنيا أن يتوصل بواسطته
إلى معرفة شيعة موسى بن جعفر و المال الذى يحمل إليه ليعرف أن جعفر بن
محمد بن الاشعث منهم و أنه يحمل المال إلى الكاظم عليهالسلام فيشى به
إلى الرشيد فيقتله فتسبب من ذلك الوشاية بالكاظم عليهالسلام و قتله و
كان يحيى يخاف من انتقال الخلافة الى الامين و تقدم جعفر بن محمد بن
الاشعث عنده لانه كان فى حجره يتولى تربيته و تثقيفه فتزول دولة
البرامكة و لم يعلم يحيى أن الله بالمرصاد لكل باغ و أن من حفر لاخيه
بئرا أوقعه الله فيها و أن من سل سيف البغى قتل به فزالت دولته و دولة
ولده فى حياة الرشيد قبل انتقال الامر إلى الامين و قتله الرشيد و ولده
شر قتلة و اقتص للامام الكاظم عليهالسلام منهم فى الدنيا و لعذاب
الاخرة أشد و أخزى و فى رواية أن الذى وشى به هو ابن أخيه محمد بن
إسماعيل بن جعفر قال ابن شهرآشوب فى المناقب : كان محمد بن إسماعيل بن
الصادق عليهالسلام عند عمه موسى الكاظم عليهالسلام يكتب له الكتب إلى
شيعته فى الافاق فلما ورد الرشيد الحجاز سعى بعمه إلى الرشيد فقال: أ
ما علمت أن فى الارض خليفتين يجبى إليهما الخراج؟فقال الرشيد ويلك أنا
و من؟قال موسى بن جعفر و أظهر إسراره فقبض عليه و حظى محمد عند الرشيد
و دعا عليه موسى الكاظم بدعاء استجابه الله فيه و فى أولاده.
و روى الكشى بسنده عن على بن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: جاءنى
محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألنى أن اسأل أبا الحسن موسى عليهالسلام أن
يأذن له فى الخروج إلى العراق و أن يرضى عنه و يوصيه بوصيته قال فتنحيت
حتى دخل المتوضأ و خرج و هو وقت كان يتهيأ لى أن أخلو به و أكلمه قال
فلما خرج قلت له أن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له فى
الخروج إلى العراق و أن توصيه فأذن له عليهالسلام فلما رجع إلى مجلسه
قام محمد بن إسماعيل و قال يا عم أحب أن توصينى فقال أوصيك أن تتقى
الله فى دمى فقال لعن الله من يسعى فى دمك ثم قال يا عم أوصنى فقال
أوصيك أن تتقى الله فى دمى قال ثم ناوله أبو الحسن عليهالسلام صرة
فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها محمد ثم ناوله أخرى فيها مائة و خمسون
دينارا فقبضها ثم أعطاه صرة أخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها ثم
أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده فقلت له فى ذلك و استكثرته فقال
هذا ليكون أوكد لحجتى إذا قطعنى و وصلته قال فخرج إلى العراق فلما ورد
حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل و استأذن على هارون
و قال للحاجب قل لامير المؤمنين أن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد
بالباب فقال الحاجب أنزل أولا و غير ثياب طريقك و عد لادخلك إليه بغير
إذن فقد نام أمير المؤمنين فى هذا الوقت فقال أعلم أمير المؤمنين أنى
حضرت و لم تأذن لى فدخل الحاجب و أعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر
بدخوله فدخل قال يا أمير المؤمنين خليفتان فى الارض موسى بن جعفر
بالمدينة يجبى له الخراج و أنت بالعراق يجبى لك الخراج فقال و الله
فقال و الله قال فأمر له بمائة ألف درهم فلما قبضها و حملت إلى منزله
أخذته الذبحة فى جوف ليلته فمات و حول من الغد المال الذى حمل إليه إلى
الرشيد .
و فى بعض الروايات أن الذى وشى بالكاظم عليهالسلام هو أخوه محمد بن
جعفر روى الصدوق فى العيون بسنده أن محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد
فسلم عليه بالخلافة ثم قال له ما ظننت أن فى الارض خليفتين حتى رأيت
أخى موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة قال و كان ممن سعى بموسى بن جعفر
عليهماالسلام يعقوب بن داود »اه« و يمكن أن يكون كل منهم قد سعى به
عليهالسلام.
و فى كشف الغمة : قيل سعى به جماعة من أهل بيته منهم: محمد بن جعفر بن
محمد أخوه و محمد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخيه»اه«.
و روى المفيد فى الارشاد و الشيخ فى كتاب الغيبة بعدة أسانيد بما لا
يخرج عما ورد فى رواية الصدوق إلا فى بعض التفاصيل ثم قالوا: و خرج
الرشيد فى تلك السنة إلى الحج و بدأ بالمدينة فقبض فيها على أبى الحسن
موسى عليهالسلام و يقال أنه لما ورد المدينة استقبله موسى عليهالسلام
فى جماعة من الاشراف و انصرفوا من استقباله فمضى أبو الحسن عليهالسلام
إلى المسجد على رسمه فأقام الرشيد إلى الليل فصار إلى قبر رسول الله
صلىاللهعليهوآله فقال يا رسول الله إنى أعتذر اليك من شىء أريد أن
أفعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت بين أمتك و سفك
دمائها ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه فقيده و استدعى قبتين جعله
فى إحداهما على بغل و جعل القبة الاخرى على بغل ]و جعل القبة الاخرى
على بغل[ آخر و أخرج البغلين من داره عليهما القبتان مستورتان و مع كل
واحدة منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق
البصرة و الاخرى على طريق الكوفة و كان أبو الحسن عليهالسلام فى القبة
التى مضى بها على طريق البصرة و إنما فعل ذلك الرشيد ليعمى على الناس
الامر فى باب أبى الحسن عليهالسلام و أمر القوم الذين كانوا مع قبة
أبى الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور و كان على البصرة
حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنة و كتب إليه الرشيد فى دمه فاستدعى عيسى
بن جعفر بعض خاصته و ثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فأشار عليه
خاصته بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد
يقول له: لقد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه فى حبسى و قد اختبرت حاله و
وضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة و وضعت من
يسمع منه ما يقوله فى دعائه فما دعى عليك و لا على و لا ذكرنا بسوء و
ما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة و الرحمة فإن أنت انفذت إلى من يتسلمه منى
و إلا خليت سبيله فإنى متحرج من حبسه و روى أن بعض عيون عيسى بن جعفر
رفع إليه أن يسمعه كثيرا يقول فى دعائه و هو محبوس عنده اللهم إنك تعلم
أنى كنت أسألك أن تفرغنى لعبادتك اللهم و قد فعلت فلك الحمد قال فوجه
الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر المنصور و صير به إلى بغداد فسلم إلى
الفضل بن الربيع فبقى عنده مدة طويلة.
قال المفيد : و أراد الرشيد الفضل بن الربيع على شىء من أمره فأبى
فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه و جعله فى بعض حجر
دوره و وضع عليه الرصد و كان عليهالسلام مشغولا بالعبادة يحيى الليل
كله صلاة و قراءة للقرآن و دعاء و اجتهادا و يصوم النهار فى أكثر
الايام و لا يصرف وجهه عن المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه
فاتصل ذلك بالرشيد و هو فى الرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى
عليهالسلام و يأمره بقتله فتوقف عن ذلك و لم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد
لذلك و دعا مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد فى هذا الوقت إلى
بغداد و ادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته فى دعة و رفاهية
فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد و أمره بامتثال ما فيه و سلم إليه
كتابا آخر الى السندى بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس فقدم مسرور فنزل
دار الفضل بن يحيى لا يدرى أحد ما يريد ثم دخل على موسى عليهالسلام
فوجده على ما أبلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس بن محمد و السندى بن
شاهك فأوصل الكتابين إليهما فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا
إلى الفضل بن يحيى فركب معه و خرج مدهوشا دهشا حتى دخل على العباس بن
محمد فدعى العباس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرد و ضربه السندى بين
يديه مائة سوط و خرج متغير اللون خلاف ما دخل و جعل يسلم على الناس
يمينا و شمالا و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى
السندى بن شاهك و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال أيها الناس إن الفضل بن
يحيى قد عصانى و خالف طاعتى و رأيت أن ألعنه فالعنوه فلعنه الناس من كل
ناحية حتى ارتج البيت و الدار بلعنه و بلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى
الرشيد فدخل من غير الباب الذى يدخل الناس منه حتى جاء من خلفه و هو لا
يشعر به ثم قال له التفت يا أمير المؤمنين إلى فأصغى إليه فزعا فقال إن
الفضل حدث و أنا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه و سر و أقبل على الناس فقال
إن الفضل كان قد عصانى فى شىء فلعنته و قد تاب و أناب إلى طاعتى
فتولوه فقالوا نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد توليناه ثم
خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس و أرجفوا بكل
شىء و أظهر أنه ورد لتعديل السواد و النظر فى أمر العمال و تشاغل ببعض
ذلك أياما ثم دعا السندى بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله و كان الذى
تولى به السندى قتله عليهالسلام سما جعله فى طعام قدمه إليه و يقال
أنه جعله فى رطب فأكل منه فأحس بالسم و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثم
مات فى اليوم الثالث.و لما مات موسى عليهالسلام أدخل السندى بن شاهك
عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد و فيهم الهيثم بن عدى و غيره فنظروا
إليه لا أثر به من جراح و لا خمش و أشهدهم على أنه مات حتف أنفه فشهدوا
على ذلك و أخرج و وضع على الجسر ببغداد و نودى هذا موسى بن جعفر قد مات
فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون فى وجهه و هو ميت و قد كان قوم زعموا
فى أيام موسى عليهالسلام أنه هو القائم المنتظر و جعلوا حبسه هو
الغيبة المذكورة للقائم فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته هذا
موسى بن جعفر الذى تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس
إليه ميتا ثم حمله فدفن فى مقابر قريش فى باب التبن و كانت هذه المقبرة
لبنى هاشم و الاشراف من الناس قديما.
و روى أنه لما حضرته الوفاة سأل السندى بن شاهك أن يحضره مولى له مدنى
ينزل عند دار العباس بن محمد فى مشرعة القصب ليتولى غسله و تكفينه ففعل
ذلك قال السندى فكنت سألته فى الاذن لى أن أكفنه فأبى و قال إنا أهل
بيت مهور نسائنا و حج صرورتنا و أكفان موتانا من طاهر أموالنا و عندى
كفن أريد أن يتولى غسلى و جهازى مولاى فلان فتولى ذلك منه
|