محاضرة عن دور مدينة الكاظمية المقدسة في بناء الدولة العراقية الحديثة


استضاف المجلس الثقافي لنادي الصيد العراقي مساء السبت 14/ نيسان/ 2018 الباحث المهندس عبد الكريم الدباغ حيث ألقى محاضرة عن دور مدينة الكاظمية المقدسة في بناء الدولة العراقية الحديثة، استعرض خلالها الجذور التاريخية لهذه المدينة المقدسة منذ القدم، ثم إنشاء مقابر قريش عند تأسيس مدينة بغداد سنة 145ه/ 762م ودفن الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام) فيها.
وبدأ الناس بالسكن حول مشهد الجوادين (عليهما السلام) مما شكّل النواة الأولى لمدينة الكاظمية وأصبحت مقابر قريش جزءً من بغداد ومحلة من محلاتها عامرة بالسكان زاخرة بالعمران شأنها في ذلك شأن سائر المحلات البغدادية. ثم تتبع المحاضر بشكل موجز تاريخ المدينة حتى قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914م ومجئ الانكليز لغزو العراق ودور علماء الكاظمية في التصدي لهم ضمن حركة الجهاد المعروفة، فضلاً عن توافد وفود العلماء المجاهدين من النجف وكربلاء إلى الكاظمية، كما أن اللافت لمن يدرس تاريخ تلك المرحلة، انه سيجد أن الكاظمية كانت محط أنظار المجاهدين، ومركز انطلاقهم، ليس في حركة الجهاد ضد البريطانيين في البصرة فحسب، بل وإلى بقية المدن الاسلامية التي تعرضت إلى عدوان غاشم، كما حصل عند الدعوة إلى الجهاد ضد الايطاليين في طرابلس الغرب سنة 1911م، وتجمع المجاهدون في مدينة الكاظمية. وكذلك ضد الروس عند اعتدائهم على المدن الايرانية، سنة 1912م وما بعدها.
وحَسبُنا من ذلك النشاط ما ذكره مؤرخو الثورة العراقية الكبرى مِن سِبق الكاظمية في العمل ضد الاحتلال، ومن طبع المنشورات وتوزيعها سراً بتوقيع (الجمعية الإسلاميّة العربية)، الأمر الذي أقضَّ مضجع السلطة العسكرية المحتلة، فبثت العيون والجواسيس لمعرفة أعضاء هذه الجمعية فلم تقف لهم على أثر أو خبر.
وعند قيام الثورة العراقية الكبرى سنة 1920م، كان للكاظمية دوراً بارزاً في المشاركة بعملياتها العسكرية، وعلى عدة جبهات، وهو ما حمل (المس بل) في رسائلها على وصف هذه البلدة بـ ((المتطرفة في إيمانها بالوحدة الإسلاميّة، والمتشددة في مناوأة الإنكليز)). ثمّ حسبنا من نشاط الكاظمية السياسي في محاربة الاحتلال أن نقرأ ما كتبه الكاتب الإنكليزي (فيليب أيرلاند) إذ يقول ما نصه: ((وكان الشعور المعادي لبريطانيا في الكاظمية شعوراً قوياً جداً، فقد هدد العلماءُ جميعَ من يصوّت للاحتلال البريطاني بالمروق عن الدين)).
وبعد المناداة بالأمير فيصل بن الحسين ليكون ملكاً على العراق، تم تتويجه الرسمي صباح يوم 23 آب 1921م ، في مقر الحكومة ببغداد، وفي عصر ذلك اليوم نفسه تم تتويجه الشعبي (ان صح هذا التعبير) في الكاظمية.
أما الوضع العلمي والفكري للكاظمية فكان أكثر تقدماً وإتساعاً وعمقاً من وضعها العمراني، وأنجبت هذه البلدة – خلال عمرها الطويل – عدداً كبيراً جداً من الفقهاء والأدباء والشعراء والساسة والمفكرين والأطباء والفنانين والرياضيين.
وإن صح ما روي من تأسيس أول مطبعة عراقية حجرية في الكاظمية في سنة 1237هـ/ 1822م، فإن ذلك يعد في صدر قائمة النشاط العلمي لهذه المدينة في النصف الأول من القرن قبل الماضي.
وضمت الكاظمية بين جوانحها مجموعة من المدارس الدينية التي تعنى بتدريس العلوم الإسلامية، وكانت عامرة زاهرة بطلابها وأساتذتها، واشتهرت منها – بشكل بارز – مدرسة الفقيه السيد محسن الأعرجي المؤسسة في أوائل القرن الثالث عشر الهجري، ثم مع بداية الحكم الوطني، تأسست المدارس الحديثة. كما ضمت البلدة عدداً من المكتبات الضخمة (العامة والخاصة) الحافلة بنفائس المخطوطات وأمهات الكتب.
وبالرغم من الطابع العلمي والفكري لمدينة الكاظمية المقدسة، فانها حفلت بنشاطات متنوعة أخرى، فهي: مدينة زراعة وصناعة، وزيارة وتجارة.
وبعد تشكيل الحكومة العراقية، استوزر عدد من الكاظميين في وزارت وفترات مختلفة وبعضهم استوزر اكثر من مرة ولأكثر من وزارة.
بل تسنم إثنان منهم منصب رئاسة الوزراء، هما السيد محمد الصدر والدكتور محمد فاضل الجمالي
ثم استعرض المحاضر اسماء العديد من الأعلام الكاظميين من الفقهاء والعلماء والأطباء والمهندسين وعلماء الاجتماع واللغة والآداب والتربية والفلسفة والتاريخ والقانون والاقتصاد والقضاء والشعر والفن والرياضة.
واختتمت المحاضرة بمداخلات الحضور ومناقشاتهم للمحاضر.