العتبة الكاظمية المقدسة تحتفي بمناسبة ولادة المنصور المؤيد المهدي من آل محمد، وذكرى انطلاق فتوى الدفاع الكفائي

تيمناً بالذكرى المباركة لولادة منقذ البشرية من الظلم والجور، وناشر راية الهدى في أرجاء العالم بقية الله في أرضه الإمام الخاتم المهدي المنتظر "عجل الله فرجه الشريف"،  وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية عشرة لانطلاق فتوى الدفاع الكفائي التي احتشد لها رجال ببطولاتهم وعزمهم حفظوا لنا عزتنا ورفعوا راية النصر خفاقة تعلو كما النجوم في سمائنا، شهدت رحاب الصحن الكاظمي الشريف إقامة الحفل المركزي البهيج بهذه المناسبتين المباركتين تحت شعار: (يا أمل المحرومين هل ترانا ونراك) بحضور كوكبة من الشخصيات الدينية والاجتماعية وزائري الإمامين الكاظمين "عليهم السلام".
استهل الحفل بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم تلاها قارئ العتبة المقدسة السيد عبد الكريم قاسم ثم قراءة سورة الفاتحة المباركة على أرواح شهدائنا الأبرار، أعقبها كلمة الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة، ألقاها نائب أمينها العام الأستاذ علي عبد الحسين السقا، جاء فيها قائلاً: (هي مناسبة لتجديد العهد والولاء، وهي تذكير بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقنا في عصر غيبته إذ قال الإمام الكاظم "عليه السلام" في جواب لأحد أصحابه: (أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهّر الارض من أعداء الله عزّ وجلّ ويملأها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون.. ثم قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على مولاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك منّا ونحن منهم، قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة) .. فانتظار الفرج ليس حالة سلبية من الخمول واليأس، بل هو حركة دؤوبة وعمل متواصل لتهيئة النفس والمجتمع لاستقبال دولة العدل الإلهي، وإن الانتظار الحقيقي هو أن نكون جنوداً مخلصين لذلك الإمام بصلاح أنفسنا وإصلاح مجتمعنا والسعي في قضاء حوائج المؤمنين ونشر قيم الأخلاق والإيمان.
وأضاف: ونحن نحتفي بهذه الذكرى العطرة لا يسعنا إلا أن نستذكر بكل إجلال وتقدير أولئك الرجال الأبطال الذين لبوا نداء الواجب المقدس ووقفوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن حرمات العراق وأهله وعن مقدساته وهوية أبنائه، استجابة لفتوى الدفاع الكفائي المباركة التي أصدرها المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني "دام ظله الوارف" في الرابع عشر من شهر شعبان عام 1435 هـ، فالأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة، إذ ترفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام مراجعنا العظام.. فإنها تؤكد على ضرورة استلهام الدروس من تلك الملحمة الخالدة.. ومن أبرزها الحفاظ على وحدة الصف وتآلف القلوب والالتفاف حول القيادة الحكيمة التي تمثلت في فتوى المرجعية الرشيدة والتي كانت بمثابة البوصلة التي وجهت الجهود ووحدت الكلمة).
وتواصلت فقرات الحفل بمحاضرة دينية لسماحة السيد علي الجابري حيث هنأ الحاضرين بمولد الحجة ابن الحسن "عجل الله فرجه الشريف" الذي ادخره الله تعالى رحمة لعباده، وسلط الضوء على ما شرّعه المولى عزّ وجل للخلافة الربانية لاستمرارها وديمومتها، كما أشار سماحته إلى الأسس والأبعاد الإنسانية التي انتجتها فتوى الدفاع الكفائي المباركة والتي استطاعت أن تخلق ثقافة جديدة، اسهمت في تعزيز وحدة العراق والعراقيين وترسيخ القيم الوطنية والشرعية).
وتخلل حفل المولد الشريف الذي أدار عرافته خادم العتبة العلوية المقدسة حيدر رحيم، فقرة تسجيلية تناولت أهمية ليلة النصف من شهر شعبان المعظّم، أعقبتها فقرة الإعلان عن أسماء الفائزين في مسابقة حليف السجدة الطويلة من قبل مدير قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدسة المهندس جلال علي محمد النجار الذي بيّن في كلمته التعريفية بالمسابقة أهدافها وحجم المشاركات وآلية إجراء القرعة حيث بلغ عدد المتسابقين 3362 من 45 دولة تنافسوا على 13 جائزة. 
كما شهد الحفل مشاركة فرقة إنشاد الجوادين بقصيدة (عشاق المهدي)، إلى جانب مشاركة الشاعر رسول العلياوي الذي قدّم قصائد ولائية مجّدت سيرة الإمام الخلف الصالح وترنمت بذكر كرمه ومناقبه وفضائله وسجاياه العطرة، واختتم الحفل بمشاركة الرادود الحسيني ماهر الكربلائي، الذي أحيا ذكرى ولادة النور الإلهي العظيم بقصائد ولائية أضفت أجواء من البهجة والسرور، تلاها توزيع الهدايا على الفائزين في فقرة الأسئلة والأجوبة من بركات الإمامين الكاظمين الجوادين "عليهما السلام".